السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

319

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الفضيلة ويستلزم المنقبة بواسطة الإضافة كالتكليم ، فإنه لا يعد في نفسه منقبة وفضيلة إلا أن يضاف إلى شيء فيكتسب منه البهاء والفضل كإضافته إلى اللّه عزّ اسمه ، وكذا رفع الدرجات لا فضيلة فيه بنفسه إلا أن يقال : رفع اللّه الدرجات مثلا فينسب الرفع إلى اللّه ، إذا عرفت هذا علمت : أن هذا هو الوجه في الالتفات مثلا فنسب الرفع إلى اللّه ، إذا عرفت هذا علمت : أن هذا هو الوجه في الالتفات من الحضور إلى الغيبة في اثنتين من الجمل الثلاث حيث قال تعالى : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ، فحول وجه الكلام من التكلم إلى الغيبة في الجملتين الأوليين حتى إذا استوفى الغرض عاد إلى وجه الكلام الأول وهو التكلم فقال تعالى : وآتينا عيسى بن مريم « 1 » . قوله تعالى : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، رجوع إلى أصل السياق وهو التكلم دون الغيبة كما مر . والوجه في التصريح باسم عيسى مع عدم ذكر غيره من الرسل في الآية : ان ما ذكره له عليه السّلام من جهات التفضيل وهو إيتاء البينات ، والتأييد بروح القدس مشترك بين الرسل جميعا ليس مما يختص ببعضهم دون بعض ، قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ( الحديد / 25 ) ، وقال تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا ( النحل / 2 ) ، لكنهما في عيسى بنحو خاص فجميع آياته كإحياء الموتى وخلق الطير بالنفخ وإبراء الأكمه والأبرص ؛ والاخبار عن المغيبات كانت أمورا متكئة على الحياة مترشحة عن الروح ، فلذلك نسبها إلى عيسى عليه السّلام وصرح باسمه إذ لولا التصريح لم يدل على كونه فضيلة خاصة كما لو قيل : وآتينا بعضهم البينات وأيدناه بروح القدس ، إذ البينات وروح القدس كما عرفت مشتركة غير مختصة ، فلا يستقيم نسبتها إلى البعض بالاختصاص إلا مع التصريح باسمه ليعلم

--> ( 1 ) . البقرة 253 - 254 كلام في الكلام .